رفيق العجم
554
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
سمّوا كذلك لأنهم يتولّون أهل الصفة ، وقال آخرون أن هذا الاسم مشتقّ من الصفاء . ( هج ، كش 1 ، 227 ، 8 ) - الصفاء ضدّ الكدر ، والكدر من صفات البشر . والصوفي حقّا من اجتاز الكدر ، كما حدث في حال الاستغراق في مشاهدة يوسف عليه السلام ولطف جماله ، فغلبت البشرية على نساء مصر ، وارتدّت الغلبة إلى العكس . ( هج ، كش 1 ، 229 ، 5 ) - " الصوفي " اسم يطلقونه على كاملي الولاية ومحقّقي الأولياء ، ويقول أحد المشايخ رحمهم اللّه : " من صافاه الحب فهو صاف ، ومن صافاه الحبيب فهو صوفي " . واشتقاق هذا الاسم لا يصحّ على مقتضى اللغة من أي معنى ، لأن هذا الاسم أعظم من أن يكون له جنس ليشتقّ منه ، وهم يشتقّون الشيء من شيء مجانس له ، وكل ما هو كائن ضدّ الصفاء ، ولا يشتقّ الشيء من ضدّه . وهذا المعنى أظهر من الشمس عند أهله ، ولا يحتاج إلى العبارة ، " لأن الصوفي ممنوع عن العبارة والإشارة " . وحين يكون الصوفي ممنوعا عن كل العبارات فإن العالم كلهم معبّرون عنه ، عرفوا أو لم يعرفوا ، وأي خطر يكون للاسم في حال حصول المعنى ؟ . وهم يسمّون أهل الكمال منهم بالصوفي ، ويسمّون المتعلّقين بهم وطلابهم بالمتصوّف . ( هج ، كش 1 ، 230 ، 17 ) - الصوفي : هو الفاني عن نفسه ، والباقي بالحق ، قد تحرّر من قبضة الطبائع ، واتّصل بحقيقة الحقائق . والمتصوّف ، هو من يطلب هذه الدرجة بالمجاهدة ، ويقوم نفسه في الطلب على معاملاتهم . والمستصوف ، هو من تشبّه بهم من أجل المنال والجاه وحظّ الدنيا ، وهو غافل عن هذين ، وعن كل معنى ، إلى حدّ أن قيل : " المستصوف عند الصوفية كالذباب ، وعند غيرهم كالذئاب " . فالصوفي هو صاحب الوصول ، والمتصوّف هو صاحب الأصول ، والمستصوف هو صاحب الفضول . ( هج ، كش 1 ، 231 ، 7 ) - يقول ذو النون المصري رحمه اللّه : " الصوفي إذا نطق أبان نطقه عن الحقائق ، وإن سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق " . أي أن قوله كله يكون على أصل صحيح ، وفعله كله تجريدا صرفا . فحين يتكلّم يكون قوله كله حقّا ، وحين يصمت يكون فعله كله فقرا . ( هج ، كش 1 ، 231 ، 24 ) - " الصوفي لا يسبق همّته خطوته البتّة " أي أن يكون كله حاضرا ، فيكون الجسد حيث يكون القلب ، ويكون القلب حيث يكون الجسد . ويكون القول حيث تكون القدم ، والقدم حيث يكون القول . هذه علامة الحضور بلا غيبة ، على خلاف ما يقال من أنه يكون غائبا عن نفسه وحاضرا بالحقّ ، فنقول : لا ، بل هو حاضر بالحقّ وحاضر بنفسه . وهذه العبارة من جمع الجمع ، لأنه ما لم تكون الرؤية بالنفس لا تكون الغيبة عن النفس ، فإذا انعدمت الرؤية يكون الحضور بلا غيبة . وهذا عين قول الشبلي رحمه اللّه : " الصوفي لا يرى في الدارين مع اللّه غير اللّه " . وفي الجملة : إن وجود العبد هو الغير ، وحين لا يرى الغير لا يرى نفسه ، ويفرغ من نفسه كلية في حال نفيه وإثباته . ( هج ، كش 1 ، 234 ، 17 ) - المتصوّف فهو الذي يتكلّف أن يكون صوفيّا ويتوصّل بجهده إلى أن يكون صوفيّا ، فإذا تكلّف وتقمّص بطريق القوم وأخذ به يسمّى